اسماعيل بن محمد القونوي
138
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والدليل عليها قوله ( وخواصها ) من الصفات والمنافع والمضار إذ معرفتها بها معرفة بالوجه ( وأسمائها ) أي الألفاظ الموضوعة بإزائها ( وأصول العلم ) أي قواعدها الكلية المشتملة على الجزئيات الكثيرة ( وقوانين الصناعات ) أي الأمور الكلية المحتاج إليها في الحرف فإنها أيضا علوم لكنها ليست بمدونة ( وكيفية آلاتها ) كالقلم للكاتب والإبرة للخياط وطريق استفادة هذا المعنى من الآية الكريمة بطريق الاقتضاء فإن تعليم الأسماء التي هي علامة للشيء ودليل يرفعه إلى الذهن من حيث « 1 » إنها كذلك يستلزم تعليم معانيها فهي لازمة متقدمة فتدل عليها اقتضاء وأما معرفة خواصها وغيرها فبمعونة قرينة كون الآية جوابا عن استشكال الملائكة واستحقاق خلافته « 2 » دونهم ولما كان المعنى ملحوظا أولا قدم بيان معرفته على بيان معرفة الأسماء مع أن المذكور في الآية تعليم الأسماء واكتفى بألهمه إشارة إلى أن إلقاءه في روعه إلهام أيضا والفرق بين الوجهين قد مر بيانه قوله والمعنى الخ كالفذلكة لما سلف من تقريره وإشارة إلى دفع اشكال وهو أنه لا يلزم من ذلك فضله عليه السّلام على الملائكة لأنه تعالى لو علم تلك الأسماء الملائكة لعلموها أيضا فدفعه أنه تعالى لم يخلق الملائكة بحيث يستعدون لإدراك تلك الأسماء وأنواع المدركات المذكورة كما أشرنا إليه في أثناء التقرير بخلاف خلق آدم عليه السّلام فإنه جعل مستعدا لها بخلق القوى الثلاثة وتوابعها فإشكال الشيخ أبي منصور ليس بوارد . قوله : ( الضمير فيه للمسميات ) إذ العرض إن كان بالأسماء تكون الأسماء معلومة لهم فلا جرم أن العرض لا يكون إلا المسميات الموجودة ( المدلول عليها ضمنا ) والمدلول عليه ضمنا إنما هو الجزء الموضوع له وهنا ليس كذلك فمراده التزاما فإن ضمنا قد يستعمل في هذا المعنى ( إذ التقدير ) أي تقدير قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ [ البقرة : 31 ] وعلم آدم ( أسماء المسميات فحذف المضاف إليه لدلالة المضاف عليه ) أي التزاما هنا إذ الأسماء لا تكون بدون المسميات وليس مراده أن المضاف يدل على المضاف إليه دائما . قوله : ( وعوض عنه اللام كقوله تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] هذا مذهب بعض البصريين ومختار الكوفيين كذا في مغني اللبيب ولهذا اختاره الشيخان في أكثر المواضع وبعض البصريين يجعلون اللام إشارة إلى المضاف إليه لا عوضا عنه ونقل عن الرضي أنه قال لا تعوض اللام عند البصريين في كل موضع شرط فيه الضمير كالصلة قوله : لدلالة المضاف عليه لأن الاسم لا ينفك عن الدلالة على مسماه الذي وضع هو بإزائه ليكون علامة له فاللام فيه عوض عن المضاف إليه كاللام المحذوف كما هي في اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً [ مريم : 4 ] والتقدير اشتعل رأسي شيبا .
--> ( 1 ) أو من حيث كونها الفاظا موضوعة لمعنى كما هو المعنى الثاني الذي يحتمل أن يكون مرادا . ( 2 ) ولا ريب أن أمر الخلافة إنما يتم بمعرفة الخواص والمنافع والمضار وقواعد العلوم وقوانين الصناعات التي لم يخلق الملائكة مستعدين لتلك الإدراكات .